الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

398

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

للجزئي لتحقيق الغاية ذاتها . هذا هو شوق السالكين الذين سافروا على طريق الكشف الإلهي . وثمة عشق من نوع التجلي ، إذ ما دام الكلي مقوم وجوهر كل موجود فلقد يعشق الجزئي جزئياً كما يحدث في قصص العشق الإنسانية كقيس وليلى ، وكثير وعزة ، وقيس ولبنى . فالجزء هنا عشق جزئي مثله لا على أساس أنه جزئي فقط ، وإلا لكان قيس قد استبدل بليلى أي فتاة أخرى كما عرض عليه أبوه ، بل العشق هنا يتخذ مظهر تجلي الكلي في الجزئي ولذلك ينحصر فيه ، ولذلك أبى قيس أن يرضى بغير ليلى ، ولما أخذه أبوه معه إلى الحج لعله يبرأ من عشقه تمسك بستار الكعبة فصاح : اللهم زدني حباً بليلى . فالله حين يتجلى في مخلوق يصبح المخلوق محط عبادة وقداسة ، ولذلك كان الحب العذري مقدساً وطاهراً ، فالعشق للروح لا للجسد وعشق الروح له سمات ومعالم ، فكلما شرب الإنسان من بحره ازداد عطشاً . ويشقى العاشق في عشقه شقاء لا يضاهيه ولا يدانيه إلا سعادته بلقاء حبيبته . وقصص العشق حافلة بهذه العواطف المتضاربة والمشبوبة . والعشق مؤقت ، بمعنى أنه ذو زمن . إذ يكون التجلي الإلهي كالنار التي رآها موسى . والنار التي ومضت على جبل الطور كانت مؤقتة وذات زمن ، ولذلك فلا غرابة أن تنطفئ نار العشق في قلب العاشق ولا غرابة أن يعود المعشوق فيبدو إنساناً عادياً فقد كل قداسة » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : في عدم جواز وصف الله تعالى بالعشق يقول الشيخ أبو علي الدقاق : « العشق : تجاوز الحد في المحبة ولهذا لا يوصف الحق بالعشق ، لأنه لا يوصف بأنه تجاوز الحد في محبة العبد ، وإنما يوصف بالمحبة » « 2 » .

--> ( 1 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 228 227 . ( 2 ) - الشيخ محمد ماء العينين فاتق الرتق على راتق الفتق ( هامش نعت البدايات وتوصيف النهايات ) ص 78 .